أبي منصور الماتريدي

132

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقوله : يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ، يحتمل وجهين : أحدهما : الخبر عما يدعو بعضهم بعضا إلى عبادة غير اللّه ، وذلك دعاء إلى النار ، كما قال اللّه تعالى : إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ [ فاطر : 6 ] ، بما يوجب الفعل الذي دعوا إليه ذلك فكأنما دعوا إلى ذلك ، إذ هو المقصود من الثاني . وعلى ذلك تسمية الجزاء باسم العمل الذي له الجزاء . واللّه أعلم . ويحتمل : يَدْعُونَ في التناكح للهو واستكثار الأتباع في معاداة اللّه تعالى ومعاداة أوليائه بالتناكح ، واللّه يدعو إلى التعفف واستكثار الأتباع على ما ينال به مغفرته ورحمته . واللّه أعلم . وقوله : أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ يعنى : يدعون إلى العمل الذي يستوجب به النار . وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ ، يعنى يدعو إلى العمل الذي يوجب لهم الجنة والمغفرة واللّه أعلم ، وقوله : وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 222 إلى 223 ] وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ( 222 ) نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 223 ) وقوله : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ . دل جوابه على أن السؤال كان عن قربان النساء في الحيض « 1 » ، أو كان عن موضع

--> ( 1 ) الحيض لغة مصدر حاض ، يقال : حاض السيل ، إذا فاض ، وحاضت السمرة : إذا سال صمغها ، وحاضت المرأة : سال دمها . والمرة حيضة ، والجمع : حيض ، والقياس : حيضات . والحياض : دم الحيضة . والحيضة بالكسر : الاسم ، وخرقة الحيض ، هي الخرقة التي تستثفر بها المرأة . وكذلك المحيضة ، والجمع : المحايض . وفي حديث بئر بضاعة : « تلقى فيها المحايض » . والمرأة : حائض ؛ لأنه وصف خاص . وجاء ( حائضة ) أيضا ؛ بناء له على حاضت ، وجمع الحائض : حيّض وحوائض ، وجمع الحائضة : حائضات . وتحيضت المرأة : قعدت عن الصلاة أيام حيضها . وللحيض في الاصطلاح تعريفات كثيرة ، وهي متقاربة في الغالب : فقد عرفه صاحب « الكنز » من الحنفية بقوله : هو دم ينفضه رحم امرأة سليمة عن داء وصغر . وقال ابن عرفة من المالكية : الحيض : دم يلقيه رحم معتاد حملها دون ولادة . وعرفه الشافعية بأنه : دم جبلّة يخرج من أقصى رحم المرأة بعد بلوغها على سبيل الصحة من غير سبب في أوقات معلومة . وعرفه الحنابلة بأنه : دم طبيعة يخرج مع الصحة من غير سبب ولادة من قعر الرحم يعتاد أنثى إذا بلغت في أوقات معلومة . وللحيض أسماء منها : الطمث ، والعراك ، والنفاس . -